محمد بن جرير الطبري

210

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن الهيثم ، قال علي بن محمد : أخبرنا أبو عبد الرحمن الثقفي ، عن أشياخه ، ان ابن عامر استعمل قيس بن الهيثم على خراسان أيام معاوية ، فقال له ابن خازم : انك وجهت إلى خراسان رجلا ضعيفا ، وانى أخاف ان لقى حربا ان ينهزم بالناس ، فتهلك خراسان ، وتفتضح أخوالك . قال ابن عامر : فما الرأي ؟ قال : تكتب لي عهدا : ان هو انصرف عن عدوك قمت مقامه فكتب له ، فجاشت جماعه من طخارستان ، فشاور قيس ابن الهيثم فأشار عليه ابن خازم ان ينصرف حتى يجتمع اليه أطرافه ، فانصرف ، فلما سار من مكانه مرحلة أو مرحلتين اخرج ابن خازم عهده ، وقام بأمر الناس ، ولقى العدو فهزمهم ، وبلغ الخبر المصرين والشام فغضب القيسية وقالوا : خدع قيسا وابن عامر ، فأكثروا في ذلك حتى شكوا إلى معاوية ، فبعث اليه فقدم ، فاعتذر مما قيل فيه ، فقال له معاوية : قم فاعتذر إلى الناس غدا ، فرجع ابن خازم إلى أصحابه فقال : انى قد أمرت بالخطبه ، ولست بصاحب كلام ، فأجلسوا حول المنبر ، فإذا تكلمت فصدقوني ، فقام من الغد ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : انما يتكلف الخطبة امام لا يجد منها بدا ، أو أحمق يهمر من رأسه لا يبالي ما خرج منه ، ولست بواحد منهما ، وقد علم من عرفني انى بصير بالفرص ، وثاب عليها ، وقاف عند المهالك ، انفذ بالسرية ، واقسم بالسوية ، أنشدكم بالله من كان يعرف ذلك منى لما صدقني ! قال أصحابه حول المنبر : صدقت ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انك ممن نشدت فقل بما تعلم ، قال : صدقت . قال على : أخبرنا شيخ من بنى تميم يقال له معمر 3 ، عن بعض أهل العلم ان قيس بن الهيثم قدم على ابن عامر من خراسان مراغما لابن خازم ، قال : فضربه ابن عامر مائه وحلقه وحبسه ، قال : فطلبت اليه أمه ، فأخرجه